العظيم آبادي
325
عون المعبود
وفي بعضها رجل بحذفها والفاء تفصيليه لأن التقسيم حاصر فإن حاضري الجمعة ثلاثة ، فمن رجل لاغ مؤذ يتخطى رقاب الناس فحظه من الحضور اللغو والأذى ، ومن ثان طالب حظه غير مؤذ فليس عليه ولا له إلا أن يتفضل الله بكرمه فيسعف مطلوبه ، ومن ثالث طالب رضا الله عنه متحر احترام الخلق فهو هو ذكره الطيبي ( حضرها يلغو ) حال من الفاعل ( وهو ) اللغو ( حظه ) أي حظ ذلك الرجل ( منها ) أي من حضورها . قال ابن حجر المكي أي لاحظ له كامل لأن اللغو يمنع كمال ثواب الجمعة ، ويجوز أن يراد باللغو ما يشمل التخطي والإيذاء بدليل نفيه عن الثالث أي فذلك الأذى حظه ( ورجل حضرها يدعو ) أي مشتغلا به حال الخطبة حتى منعه ذلك من أصل سماعه أو كماله أخذا من قوله في الثالث بإنصات وسكوت ( إن شاء أعطاه ) أي مدعاه لسعة حلمه وكرمه ( وإن شاء منعه ) عقابا على ما أساء به من اشتغاله بالدعاء عن سماع الخطبة فإنه لا يجوز ( ورجل حضرها بإنصات ) أي مقترنا بسكوت مع استماع ( وسكوت ) أي مجرد فالأول إذا كان قريبا والثاني إذا كان بعيدا ، وهو يؤيد قول محمد بن أبي سلمة وابن الهمام من الأئمة الحنفية ، ويحتمل أن الإنصات والسكوت بمعنى وجمع بينهما للتأكيد ومحله إذا سمع الخطبة ، ففي النهاية الإنصات أن يسكت سكوت مستمع ، وفي القاموس : أنصت سكت ، وأنصت له سكت له واستمع لحديثه ، وأنصته أسكته . انتهى . فيجوز حمله على المتعدي بأنه يسكت الناس بالإشارة ، فإن التأسيس أولى من التأكيد . وقال ابن حجر المكي : بإنصات للخطيب وسكوت عن اللغو ( ولم يتخط رقبة مسلم ) أي لم يتجاوز عنها ( ولم يؤذ أحدا ) أي بنوع آخر من الأذى كالإقامة من مكانه أو القعود على بعض أعضائه أو على سجادته بغير رضاه أو بنحو رائحة ثوم أو بصل ( فهي ) أي جمعته الشاملة للخطبة والصلاة والأوصاف المذكورة ( كفارة ) أي له . قاله الطيبي أي لذنوبه من حين انصرافه ( إلى الجمعة التي ) أي إلى مثل تلك الساعة من الجمعة التي ( تليها ) أي تقر بها وهو التي قبلها على ما ورد منصوصا ( وزيادة ثلاثة أيام ) بالجر عطف على الجمعة ( وذلك ) أي ما ذكر من كفارة ما بين الجمعتين من السبعة وزيادة ثلاثة ( بأن الله تعالى عز وجل يقول ) أي بسبب مطابقة قوله تعالى ( من جاء بالحسنة فله عشر